السيد عبد الحسين اللاري

357

تقريرات في أصول الفقه

سليمة . وأمّا أخبارنا الوصويّة فقد عرفت خروجها عن محلّ الكلام ، لعدم احتمال ما عدا التخصيص فيها مطلقا . وأمّا حكم تقديم الخاص على العامّ فقيل هو النسخ ، لفهم العرف ، ولأنّ التخصيص بيان فكيف يتقدّم ، ولما حكي عن ابن عباس أنّه قال : كنّا نأخذ بالأحدث فالأحدث من كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . ويمكن الجواب عن الأوّل بمنع فهم العرف من تأخير العام النسخ سيّما في خطابات الشارع المستحيل عليه البداء الحقيقي . وعن الثاني نقضا : بصورة التقارن العرفي ، حيث حكموا فيها ببناء العامّ على الخاصّ تقدّم أو تأخّر من دون خلاف إلّا من بعض الحنفيّة حسبما مرّ ، وحلّا : بأنّ المتقدّم هو ذات المبيّن ، وأمّا وصف البيان فمتأخّر ، ضرورة أنّ وصف التخصيص إنّما يعرض له بعد ورود العام ، فوصف البيان متأخّر عمّا يحتاج إلى البيان طبعا وإن تقدّم عليه وضعا من حيث الذات . وعن الثالث : أوّلا : بمنع النقل المذكور . وثانيا : بمنع حجيّته ، لأنّه خبر عامي مرسل موقوف على مقالة ابن عباس وفعله ، إلّا أن يدّعى استشعاره بتقرير النبي صلّى اللّه عليه وآله إيّاه . وثالثا : بأنّه لا يعمّ صورة تعارض العامّ والخاصّ ، وإلّا لعمّ حتى صورة تقدّم العامّ على الخاصّ وحتى صورة التقارن العرفي ، بل هو خاصّ بالصور التي لا يحتمل التخصيص ، أو بصورة التعارض على وجه التنافي الكلّي والمناقضة ، أو على وجه العموم من وجه .

--> ( 1 ) راجع الرواشح السماوية : 169 ، ونسب هذا الكلام فيه إلى الرواة .